أثار اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف) الذي انعقد بتانزانيا أمس الجمعة، زلزالاً من الجدل بعد اعترافات صادمة أدلى بها أوليفييه سافاري، رئيس لجنة الحكام، بخصوص نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 الذي جمع بين المغرب والسنغال.
وكشف سافاري خلال الاجتماع عن كواليس مثيرة تتعلق بانسحاب لاعبي المنتخب السنغالي مؤقتاً من أرض الملعب احتجاجاً على قرار تحكيمي. وأقرّ سافاري بأنه تم توجيه تعليمات لطاقم التحكيم بعدم إنذار اللاعبين السنغاليين عند عودتهم للملعب، وذلك لتجنب "تعقيد المباراة" وضمان استمرارها حتى نهايتها دون نقص عددي قد يؤدي لإلغائها قبل الوقت الأصلي.
وصرّح سافاري بلهجة حادة: "لو كان الأمر بيدي، لطردتهم جميعاً فوراً، لكننا اخترنا استمرارية اللعب".
ولم تتوقف الفضيحة عند هذا الحد، بل فجر رئيس لجنة الحكام مفاجأة أخرى باعترافه بأنه "لا يعرف معظم الحكام" الذين أداروا مباريات البطولة الأخيرة، مما يشير إلى وجود تدخلات إدارية عليا في التعيينات بعيداً عن اللجنة المختصة.
هذه التصريحات وضعت "الكاف" في مأزق أخلاقي وقانوني، حيث اعتبرها أعضاء في المكتب التنفيذي دليلاً على انهيار معايير الحكامة وتفشي المحسوبية والفساد داخل أروقة الاتحاد القاري.
في ذات سياق هذا الاجتماع، فضل فوزي لقجع، النائب الأول لرئيس "الكاف"، غيابه عن هذا الاجتماع الذي انعقد بتنزانيا. وأكدت تقارير إعلامية أن غياب لقجع لم يكن عفوياً، بل جاء كخطوة احتجاجية تعبيراً عن غضبه من "الفساد المستشري" داخل لجنة الحكام وسوء الإدارة الذي طبع النسخة الأخيرة من بطولة كأس أمم إفريقيا التي جرت بالمغرب.
ويرى مراقبون أن لقجع، الذي طالب مراراً بإصلاحات هيكلية، بات يرفض التماهي مع سياسة "الكاف" الحالية التي تسببت في إفساد المنافسة القارية وتحويلها إلى مادة للطعن في النزاهة والشفافية.
وتضع هذه التطورات رئيس الكاف باتريس موتسيبي أمام ضغوط متزايدة، حيث طالبت أصوات داخل الاتحاد بحل لجنة الحكام فوراً وإجراء تحقيق شامل في التعيينات المشبوهة والتعليمات التي ضُرب بها عرض الحائط قوانين اللعبة الأساسية.
وتزيد الأمور تعقيدا داخل "الكاف" بعد استئناف الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم لقرار العقوبات التي أقرتها لجنة الانضباط داخل الاتحاد القاري، بعد أن اعتبرها الجانب المغربي بأنها "مضللة" و"غير منصفة" وهو ما قد يضع الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم أمام تناقضاتها، خصوصا بعد التصريحات الأخيرة لرئيس لجنة التحكيم، كما تضع رئيس الكاف باتريس موتسيبي في الزاوية الضيقة لتسييره لـ"منظومة فاسدة"، وهو ما جعل البعض يطالب بتدخل مباشر للاتحاد الدولي لكرة القدم من أجل إعادة هيكلة "الكاف" الذي يعاني من مخلفات في التدبير والحكامة وسيطرة شخصيات بعينها على أهم القرارات التي تهم كرة القدم في القارة.
